الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

10

صفة جزيرة العرب

وحاجة ، كقصته مع ابن الرويّة التي أوردها القفطي . في مكة : ولعله في إحدى رحلاته طاب له المقام بمكة فجاور فيها ، وكان ذلك وهو في أول عمره كما يفهم من اجتماعه بالخضر بن داود أحد علماء مكة - كما سيأتي ، ونقل ابن فهد « 1 » عن « تاريخ اليمن » للخزرجي أن الهمداني ولد بصنعاء ، وبها نشأ ، ثم ارتحل في شبيبته إلى مكة فجاور بها وقتا ، وكتب صدرا من الحديث والفقه ، ورواه ثم رجع إلى اليمن فنزل صعدة . ا ه . وفي مكة - وقد أطال فيها الإقامة - تفتحت للهمداني آفاق المعرفة ، فقد كانت من أعظم مراكز العلم في ذلك العهد ، وكان من العلماء الذين تلقى العلم عنهم فيها الخضر بن داود ، وقد نصّ على أنه اجتمع به سنة 307 « 2 » ه وهذا العالم من رواة « السيرة » عن ابن إسحاق يرويها عن محمد بن حاتم ، عن عمار بن الحسن ، عن سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، وقد روى عنه منها كثيرا « 3 » في الجزء الأول من « الإكليل » . والخضر هذا ذكره الدارقطني - علي بن عمر - ( 306 / 385 ه ) انه « 4 » ممن روى عنه كتاب « النسب » للزبير بن بكار بواسطة شيخ مدني . ولا نجد في كتب التراجم التي بين أيدينا ترجمة للخضر هذا . وقد يتناول الهمداني ما يورده من أقوال ابن إسحاق بالنقد « 5 » ، فهو بعد أن يورد عنه زعم أهل التوراة ان السواد في ولد حام عن دعوة دعاها نوح على ابنه حام ، يعقب قائلا : ( وهذا في غاية التناقض ان يسيء حام ويلعن ولده ، واللّه يقول وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وإنما لسواد الناس وبياضهم وسمرتهم علة ذكرنا في « السيرة » من هذا الكتاب ) .

--> ( 1 ) « الدر الكمين » مخطوطة رامبور ( الهند ) الورقة 102 ( 2 ) « شرح الدامغة » ص 295 من المطبوع ( 3 ) انظر « الإكليل » 1 / 38 و 2 / 96 ، 127 ، 357 و 10 / 23 و « شرح الدامغة » 36 ، 46 ، 93 ، 95 ، 99 ، 102 ، 103 ، 144 . ( 4 ) « المناسك » ص 343 . ( 5 ) « الإكليل » 1 / 66 ، 84 .